فنّ التعطّر: دليل شامل وإيماءات ونصائح الخبراء

لماذا يختلف المستخلص أو المنتجات الأخرى على كل بشرة؟
المستخلصات أكثر ندرةً اليوم لكنها لا تزال موجودة في الدور الكبرى كـGuerlain. إنها سحر التركّز الغني في العمل. مع مرور الساعات تمتزج النوتات الأساسية حرفياً بالرائحة الشخصية لكل بشرة.
اعتاد العطّارون القول إن المستخلصات، الأكثر كثافةً عادةً في المواد الأولية الطبيعية «الحيّة»، مُبنيّة بأسلوب مختلف عن Eau de Toilette أو Eau de Parfum. أكثر غنىً وتركّزاً في المواد الطبيعية النبيلة وفي النوتات الأساسية، المستخلصات مختلفة فعلاً وتمتلك قيمة مضافة حقيقية.
إذا لم يُضفِ العطر سحراً على بشرتكم، جرّبوا غيره حتى تنالوا إطراء من حولكم. للبشرة رائحتها الخاصة المتفردة بحسب التغذية والـPH والنشاط والأدوية. فضلاً عن ذلك، لا يُشمّ العطر بالطريقة ذاتها في باريس أو نيويورك أو شانغهاي أو دبي.
يذهب العطر لملاقاة البشرة، يعانقها أو لا يعانقها، إنها الكيمياء التي تعمل أو لا تعمل (ليس «الدوران» بمفهومه الشائع). لا، المقصود أن اللقاء مع هذا العطر لم ينجح.
تذكير بالتركيزات
- المستخلص (20% إلى 40%) حميمي لا يُشمّ إلا من يحمله أو من يكون قريباً منه.
- Eau de Parfum (15% إلى 30%) توازن ممتاز بين الثبات وأثر العطر.
- Eau de Toilette (6% إلى 20%) أكثر انبساطاً، يُشمّه من يتبعكم أكثر منكم. وأحياناً أقل ثباتاً.
تلاحظون أن لكل منتج تركيزات متباينة جداً وأحياناً متقاربة لأنه لا توجد لوائح تنظيمية في هذا المجال. الثبات والأثر هما في نظري دليلان على أن العطر مُبنيٌّ ببراعة، وهما يُثبتان موهبة العطّار.
المرشّ أو القارورة؟ الإيماءة الصحيحة
إيماءة الفلّينة الكريستالية (أو الزجاجية اليوم) المُمرَّرة على الرقبة لا تزال الصورة الرمزية للعطر. غير أن هذه الممارسة وممارسة تطبيق العطر مستخلصاً بالإصبع أو مباشرة من القارورة ليستا مثاليتَين. احتكاك الرحيق بالبشرة يُفسد العطر (بمرور الوقت).
يُقال حتى إن البشرة تُعطي العطر رائحتها الخاصة. وكثيراً ما تُفاجَأ العميلات اللواتي يُمارسن هذه العادات حين يشترين قارورة جديدة من عطرهن الوفيّ ليجدنه مختلفاً. وهذا طبيعي، إذ لا يشتممن فيه بعد نوتتهن الشخصية.
يُنصح إذن برشّ العطر أو شراء قوارير صغيرة (7,5 مل) للحفاظ على الإيماءة الأسطورية مع إبقاء العطر طازجاً. وإن اخترتم حجماً كبيراً، فالأفضل نقله إلى مرشّ. إيماءة الرشّ أنسب لعصرنا حيث يجب أن يسير كل شيء بسرعة.
ما ثمن الحلم؟
يبقى المستخلص للعطور «الأسطورية» الأغلى ثمناً. تركّزه، كما رأيتم، أكثف وأنبل، وتركيبته أنقى وقاورته دائماً أجمل. لكل دار أسعارها. لكن القيمة المضافة حقيقية، إذ مع المستخلص نشمّ عطرنا طوال اليوم.
كيف تختارون عطركم بحكمة؟
شراء عطارة يستلزم منهجية. الأفضل طلب رشّ مباشر على البشرة مما يختصر مدة النوتات العليا ويُركّز فوراً على نوتات القلب. أما للاكتشاف الكامل فلا بدّ من الانتظار.
بعد الاستبيان الذي ينبغي للمستشارة إجراؤه، ستكون قادرة على تحديد توصياتها على أوراق الاختبار أولاً.
خيار آخر: إن أردتم اكتشاف عطور متعددة، اطلبوا رشّها على قطع صغيرة من الجوخ أو المواد النبيلة (الصوف والقطن) — لن تجدوها على الأرفف لكن يمكنكم إحضارها، فهي أفضل بكثير من الأوراق الاختبارية.
الاختبار على البشرة: ثم جرّبوها حتماً على البشرة لتأكيد الكيمياء معها، أقول دائماً «ليس العطر هو الذي يُعطّر البشرة بل الشخص هو الذي يُعطّر عطره».
قد يكون العطر رائعاً على صديقة ومخيّباً على بشرتكم. وبالعكس قد لا يبدو بعض العطور «جاذباً» على ورق الاختبار وقد يُبدع على بشرتكم.
nصيحة: خذوا وقتكم في التفكير ولو تطلّب أكثر من نصف يوم. جرّبوا العطر ليلاً إن أتيحت لكم عيّنة لتعرفوا إن لم «يُصدّعكم»، وإن كان يمنحكم مزاجاً جيداً أو رديئاً، وانتبهوا جيداً لتعليقات من حولكم.
لا تجرّبوا أبداً أكثر من عطرَين أو ثلاثة في وقت واحد، وابدأوا في هذه الحالة بالأخف من الثلاثة. تجنّبوا التعطّر قبل الذهاب للاختبار، وفضّلوا الصباح على المساء لأن حاسة شمّكم أكثر حيوية. الوقت الأسوأ: بعد الغداء.
«أيّ عطر تحملين؟ عطرك رائع!» هذه مجاملة رائعة ودليل على أنكم وجدتم العطر الذي يناسبكم تماماً.
العطر ليس كالثوب الذي يُزيّن الشخص، إنه فعل أكثر «التزاماً»: يمكنه أن يهدّئ ويُعالج ويُريح ويمنح الطاقة، ويجب أن يتوافق تماماً مع إرثكم الشمّي منذ الطفولة.
ما أجزاء الجسم التي تُعطَّر؟
لمسة من المستخلص عند جذر الشعر والرقبة وباطن المعصمَين والكوعَين والصدر والسرّة، هذه هي نقاط الالتهاب الحسّية الكلاسيكية.
المستخلص أو Eau de Parfum على الأماكن الأكثر دفئاً، «في كل مكان نريد أن نُقبَّل» كما كانت تقول Coco Chanel. لا تنسوا الشعر، وهو حامل ممتاز، ولمَ لا داخل الركبتَين؟
ثم استمرّوا ورشّوا Eau de Toilette أو Eau de Parfum؛ والمثالي أن ترسموا مثلثاً كبيراً حول الوجه: لا تنسوا شعركم وداخل سترتكم أو معطفكم. بهذا تكونون مُعطَّرَين ليومكم كله.
إن أمكن، استخدموا منتجات الجسم من العطر ذاته. وإن لم تتوفر، اشتروا كريم جسم خالي الرائحة وأضيفوا إليه في اللحظة الأخيرة بضع رشّات من عطركم وامزجوا في كفّيكم، وبذلك تحصلون على مشتق للجسم يُعطّر كل سنتيمتر من بشرتكم.
هل نُعطّر الملابس؟
ممكن، لكن باعتدال. الأفضل رشّ حاشية التنورة أو الملابس من الألياف الطبيعية (لا الاصطناعية). انتبهوا من البقع، لا تُطبَّق العطور مباشرة على الأقمشة، فضّلوا Eau de Toilette أو Eau de Parfum رشّاً من مسافة.
يمكنكم الرشّ على المواد النبيلة كالكشمير والصوف والقطن مع توخّي الحذر مع الحرير. وتجنّبوا الأقمشة الفاتحة اللون. لا ترشّوا على اللؤلؤ والفراء والمجوهرات عموماً. لديكم أيضاً خيار الرشّ أمامكم ثم الدخول في السحابة.
المستخلص: في أي وقت؟
قد يُنصح عموماً بالعطر مساءً. لكن اعلموا أن لمسة مستخلص أكثر حضوراً وحميمية وتحفّظاً من رشّ كثيف من Eau de Toilette. فلمَ لا تستمتعون به منذ الصباح لأنفسكم ولمن يقربون منكم؟ سيتحد هذا الإكسير ببشرتكم في كيمياء غامضة ليطلق عطراً لا يخصّ سواكم.
كيف تحفظون عطركم؟
يجب حفظ العطر بعيداً عن الضوء والحرارة والهواء. في البرودة وبدون فتح، يتحسّن بعض العطور مع الوقت لا سيما إن احتوت على كميات كبيرة من المواد الأولية الطبيعية.
بعد فتحه، يُفضّل استخدامه خلال السنة الجارية، لا سيما إن كان يُسحب بالأصابع، ويجب أن تكون اليدان نظيفتَين تماماً في هذه الحالة.
كذلك، تفادياً لإدخال الشوائب التي قد تُؤكسد العطر وتجعله عكراً، يُنصح بشدة بتطبيق كل عطر في قارورة قبل الماكياج (لا سيما أن النساء كثيراً ما يتعطّرن بتمرير فلّينة القارورة على البشرة). السفر جواً لا يُضرّ بالعطر، لكن احذروا من التسرّب.
تتقدّم العطور في السن كالنبيذ تماماً، أي دون تغيّر جذري في البنية لكن مع تطوّر الباقة العطرية.
للحدّ من هذا التغيير، أعيدوا قاروتركم المُغلقة جيداً إلى علبتها بعيداً عن الضوء ومصادر الحرارة، وأمثل مكان للحفظ هو مكان بارد، ولمَ لا الرفّ السفلي من الثلاجة أو خزانة النبيذ. وتعاملوا معها برفق.
لماذا لا أشمّ عطري؟
أسباب عديدة. أولها أنكم ربما تنتظرون من Eau de Toilette ما لا يمكنها تقديمه. فهي سريعة التبخّر بطبيعتها ومُصمَّمة لإيجاد الأثر حولكم لا للبقاء. وكلما كانت طبيعية وعالية الجودة تبخّرت أسرع، إذ إن النوتات التخليقية أكثر ثباتاً.
ثمة عطور مبنيّة ببراعة وأخرى أقل، فالانطلاقة أو النوتة العلوية يجب أن تكون «جاذبة» ومُبتسمة، لكن الأهم أن تتطور تطوّراً جيداً وأن يكون ثباتها وأثرها حاضرَين، وهذا يعتمد كثيراً على موهبة العطّار. بعض العطور طيّبة الرائحة جداً لكن قد تخيب عند الحمل.
من بين عشر نساء يحملن Shalimar، ثلاث أو أربع فقط يحملنه بصورة رائعة وفريدة. على بعضهن قد يكون متغيّراً وبالتالي مُخصَّصاً. وأحياناً ساحراً! وعلى أخريات، رغم البناء الجيد والقوة، لا يثبت أو يتطور بشكل سيء.
علاوة على ذلك، تتفاوت حساسيتنا للروائح من لحظة إلى أخرى ومن موسم لآخر. في مرحلة ما قبل الدورة الشهرية حتى أنف ذي خبرة قد يفقد حدّته. وتجدر الإشارة إلى أن بعض النساء يمتلكن حاسة شمّ أقل تطوّراً من أخريات (المدخّنات مثلاً).
هل يمكن التعطّر تحت الشمس؟
لا أنصح بالتعطّر تحت الشمس، فالكحول قد يسبّب احمراراً لا بقعاً في الشمس. لذا فالعطور الخالية من الكحول لن تُحلّ المشكلة. الحمضيات باتت «مُعالجة» وتُزال منها الجسيمات المُحسِّسة للضوء التي تُسبّب البقع.
لكن كلما احتوى العطر على مزيد من المنتجات الطبيعية، ازداد خطر هذا التأثير. لا تخاطروا أبداً، تعطّروا مساءً أو على الملابس، لا أثناء النهار تحت الشمس.