العطر الطبيعي مقابل التركيب: المعركة والأساطير وحقيقة الكيمياء

كثيراً ما نسمع هذه التعليقات: «العطر الجيد لا يحتوي إلا على مكوّنات طبيعية» أو «العطور الجديدة كلها تركيبية!». الجدل محتدم، لكن حقيقة الإبداع العطري مجهولة في الغالب.
مواد التركيب: صنفان متمايزان
ثمة نوعان من المواد الأولية التركيبية:
- تلك المستحصلة بالتفاعلات الكيميائية فقط: إسترات، ألدهيدات، لاكتونات، مسكات ماكروسيكلية كبعض المسكات البيضاء، ميثيليونونات لـنوتات البنفسج، إلخ.
- المعزولات المستخلصة من منتجات طبيعية، كالإندول الموجود في الياسمين، والجيرانيول في الورد أو الغرانيوم، واللينالول وأسيتات اللينالول في اللافندر وفي البرغموت، وبعض المسكات الموجودة في المسك الحيواني. كثير من المواد الأولية التركيبية هي مكوّنات منتجات طبيعية.
ماذا تُضيف تقنية التركيب للعطارة؟
١. تُضيف الإبداعية
تمنح تقنية التركيب نوتات أصيلة للعطر كالألدهيدات والنوتات البحرية مثلاً. تُثري بذلك لوحة العطّار وتمنح العطر التجريد. يُعدّ نحو 3000 منتج تركيبي.
للتركيب مزايا حقيقية: يمكن الحصول على المواد التركيبية في أي وقت وبالكميات المطلوبة. تتيح للعطّار إعادة إنتاج نوتات زهرية لا يمكن تقطيرها لهشاشتها، خاصة أزهار لا تُعطي عطرها كـوادي الليلى، والليلك، والفريزيا، والزنبق، وعسل البر، والغاردينيا، والويسترايا، والبنفسج، والزهر الأزرق وغيرها.
تتيح أيضاً إعادة إنتاج رائحة ثمار يستحيل استخلاص جوهرها كالفراولة (C16)، والخوخ (C14)، وجوز الهند (C18)، والبرقوق والتوت (frambinone)، مع استثناءات قليلة.
٢. تُحسّن الثبات
تمنح قوةً وأثراً عطرياً للعطر.
٣. تُعلي من قيمة النوتات الطبيعية
مثلاً، لإضفاء طابع شهي على فانيليا طبيعية يُحاكي المعجنات، يُضاف مكوّن كالإيثيل-مالتول ذو رائحة الكراميل. بفضل البحث العلمي والتقدم الكيميائي، يمكن اليوم ابتكار مكوّنات ذات قدرة استحضار رائعة.
صانعو العطور يبحثون أكثر فأكثر عن «الطبيعية» التي لا تستطيع بعض المواد الطبيعية مفارقة توفيرها. نوتة الهيديون ستُعلي من قيمة الورد أكثر وتمنح طبيعية أكبر (طزاجة ندى الصباح) من البرغموت أو الليمون.
جزيئات التركيب الأكثر شيوعاً حالياً
- المسكات البيضاء، التي تمنح نوتات «ناعمة» و«كشمير» و«أطفال».
- نوتات مسببة للإدمان وقوية وانتشارية كالكاشميران أو الأمبروكسان.
- نوتات حلوة كالكراميل: الإيثيل-مالتول.
- نوتات خشبية نابضة عنبرية تستهوي الرجال. كالليمبانول أو السيدرامبر أو الأمبروسينيد أو الكارانال أو Z11.
- نوتات «عود» الحقيقية نادراً ما تكون طبيعية (غالية جداً) وكثيراً ما تُستعاض بمزيج من الطبيعي والتركيبي.
الأفكار المسبقة والتحف الفنية المولودة من التركيب
بعض الأفكار المسبقة متجذّرة، كتلك القائلة بأن عطر الجودة يجب أن يكون طبيعياً بالكامل. بدون مكوّنات التركيب لما وجدت العطارة الحديثة.
- بدون الألدهيدات لما وُجد N°5 لـ Chanel.
- بدون الكومارين والفانيلين واللينالول لما وُجد أول عطر حديث Jicky لـ Guerlain.
- بدون الإيثيلفانيلين لما أطلق Shalimar لـ Guerlain أثره العطري الخالد.
- Eau Sauvage لـ Dior بدون الهيديون (نوتة زهرية شفافة شبه ياسمين) لما وُجد.
- Acqua Di Gió بدون الكالون (الذي يُعيد إنتاج رائحة البحر واليود).
- Mitsouko لـ Guerlain لن يكون بهذا الكمال بدون نوتة الخوخ الفاكهية (ألدهيد C14) المستخدمة لأول مرة في هذا العطر.
بعض مواد التركيب المستخدمة بكثرة
- Damascone Alpha: ذو رائحة تفاح مخمّر، مستخدم في Nahema لـ Guerlain وJardins de Bagatelle لـ Guerlain.
- Ethyl-maltol، Maltol: جزيئات ذات رائحة حلوة كراميلية، مستخدمة في Angel لـ Thierry Mugler أو La Vie Est Belle لـ Lancôme، La Petite Robe Noire Intense لـ Guerlain.
- Dihydromyrcénol: نوتة حمضية طازجة حديثة. مثال: CK One لـ Calvin Klein، Cool Water لـ Davidoff.
- Héliotropine: رائحة الغراء الأبيض واللوز. مثال: L’Heure Bleue لـ Guerlain، Après l’Ondée لـ Guerlain.
- Galaxolide: مسك مسحوقي، فاكهي ناضج، نظيف. مثال: White Musk لـ The Body Shop.
- Cis 3 hexenol: رائحة العشب المقطوع. مثال: Herba Fresca لـ Guerlain.
اعتراضات على التركيب والسعر
كثيراً ما نسمع: «العطر الجيد لا يحتوي إلا على مكوّنات طبيعية.» أو «العطور الجديدة كلها تركيبية!» لا يجب اعتبار التركيب سلبياً، رغم أن الطبيعي يمتلك قيمة مضافة حقيقية.
نسمع أيضاً «التركيب أرخص». الإيرون جزيء تركيبي موجود في الأيريس ويكلّف نحو 2000 يورو للكيلوغرام. جزيء «فاخر» برائحة مسحوقية (مسك أبيض) يكلّف نحو 600 يورو، في حين أن الجوهر الطبيعي للافندر يكلّف 150 يورو للكيلوغرام، وجوهر النيرولي 3000 يورو وجوهر البرتقال 10 يورو فحسب.
تجدر الإشارة إلى أن اكتشاف بعض الجزيئات العطرية المهمة لصانعي العطور يستغرق أحياناً سنوات بحثية بتقنيات غاية في التطور قبل أن تُنتج على نطاق واسع.
الطبيعي: روح إضافية
يُعدّ نحو 1000 مادة طبيعية. الطبيعي رهين الظروف المناخية أو الكوارث الأخرى: قد تتعرض المحاصيل لندرة، مثلاً: خلال الزلزال الكبير في إيران أُبيد كل محصول الغالبانوم.
كل عام تُكتشف أو تُعاد اكتشاف مواد أولية طبيعية جديدة:
- كلاسيكيات تُعاد صياغتها كـالباتشولي الصافي أو القلبي: باتشولي خُلِّص من النوتات الترابية والمتقادمة.
- مؤخراً نوتات فاكهية طبيعية جميلة أصبحت متاحة: إسترات كمثرى وتفاح وبعض المعزولات إلخ.
- عدد من المنتجات الطبيعية الجديدة أتاحت لصانعي العطور الانطلاق بتوافقات مبتكرة، مثال ذلك برعم الكشمش (1970) المستخدم لأول مرة في Chamade لـ Guerlain.
- مطلق إبر صنوبر كندا، ومطلق الطحالب، ومطلق الأوكاليبتوس إلخ.
لماذا الطبيعي فريد
سيكون خطأ القول بأن المنتجات الطبيعية يمكن الاستعاضة عنها بمنتجات تركيبية، إذ إن الورد الطبيعي مثلاً يمكن أن يحتوي على 700 جزيء فهو لا بديل له بالتركيب أو بـالتوافق.
لكن حين لا تتيح الطبيعة التقطير لبعض الأزهار، يقدر العطّار على إعادة ابتكار بعض النوتات، مثال: وادي الليلى، والسيرينغا، والليلك، والغاردينيا.
الطبيعي يمنح العطر روحاً إضافية! يعيش مع البشرة، يخلق كيمياءً فريدة، يمتلك ذبذبات. يتطوّر! يمكن القول: «المرأة أو الرجل هو من يُبرز عطره». العطر نفسه على بشرات مختلفة أحياناً يصبح لا يُعرف، أو على العكس، يُرفع إلى مستوى إبداعي فريد!
لكن الطبيعي أقل ثباتاً من المنتج التركيبي. بحسب المناخ والتربة ومعالجة المادة الأولية، قد تتفاوت الجودة من عام لآخر، ومن هنا ابتكرت الـ communelles.
اعلموا أن عطر الأطفال يحتوي على مواد طبيعية قليلة جداً (لحماية بشرة الطفل من الحساسية الناجمة عن الجواهر الطبيعية، كما تُتجنب المواد التركيبية «الحساسة»).
عطر 100% طبيعي صعب الصنع وأحياناً يعاني من ضعف الثبات والانتشار. بعضها ناجح لكن بعضها قد يشم كمستحضرات صيدلانية أو يكون خشناً. وسيكون غالياً جداً إن كان طبيعياً فعلاً 100%.
أحياناً يُفضّل العطّار في صيغة ما منتجات تركيبية «أكثر حداثة» على «زيوت أساسية طبيعية» قد تبدو أحياناً «متقادمة».
تاريخ مواد التركيب: جدول زمني
- 1833/34: عزل Dumas وPeligot الألدهيد القرفي من جوهر القرفة.
- 1844: وجد Cahours في جوهر اليانسون مكوّنه الرئيسي: الأنيثول.
- 1868: كيميائي إنجليزي: William Henry Perkin ركّب المبدأ العطري لـفول التونكا: الكومارين.
- 1882: أُستخدم الكومارين لأول مرة في Fougère Royale المبتكر لصالح Houbigant.
- 1869: اكتشاف الهيليوتروبين المستخدم في Après l’Ondée، الحاوي أيضاً على جزيء الألدهيد الأنيسي المكتشف عام 1887.
- 1874: صنع الكيميائيان Tiemann وReimer الفانيلين صناعياً.
- 1880: اكتشاف نوتات الجلد الموجودة في جلود روسيا: الكينولينات، لا تنسوا أن ثمة عدة جلود روسيا، لـ Chanel ولـ Guerlain وغيرهما.
- 1888: أنجز الكيميائي Baur مسكاً اصطناعياً أرخص بكثير من المسك التوننكيني (هذا الأخير محظور الآن).
- 1889: استخدم Jicky لـ Guerlain في منتجات طبيعية كثيرة (تُعطي كيمياء فريدة مع البشرة) أول مواد تركيبية: كومارين، فانيلين واللينالول لتعزيز الفانيليا الحقيقية وفول التونكا.
- في عشرينيات القرن: اكتشف Moureu وDelange الأوكتين وإيثير الهيبتين الكارباميلي ذي نوتة البنفسج (أوراق).
- 1903: أسهم Blaize وDarzens في إبداع الألدهيدات.
- 1905: شركة Dupont لها إنتاج مشهور كالإيونونات، الميثيلإيونون، والألدهيد ألفا أميل القرفي والأسيتيفينول.
- 1908: ابتكار الهيدروكسيسيترونيلال انطلاقاً من جوهر اللامبالية إلخ. في هذا التاريخ، ابتكار نوتة الخوخ (C14) المستخدمة لأول مرة في Mitsouko.
- 1962: اكتشافات كبرى كالهيديون (Firmenich) (المعزول من الياسمين) أتاح ابتكار العطر الرائع: Eau Sauvage لـ Dior.
- 1963: الساندالور المضاف إلى خشب الصندل الطبيعي أتاح ابتكار Samsara لـ Guerlain. ابتُكر الإيثيل-مالتول عام 1963: نوتة الكراميل الشهيرة المستخدمة لأول مرة في Angel لـ Mugler.
- 1966: الكالون، النوتة البحرية المستخدمة لأول مرة في عطر New West لـ Aramis.
- 1970: الداماسكونات (المعزولة من الورد) (Firmenich) استُخدمت لأول مرة ببراعة لابتكار Nahéma وJardins de Bagatelle.
- 1973: ابتكار جزيء مستخدم كثيراً: Iso E Super، نوتة خشبية ناعمة جداً.
- 1990: الهيلفيتوليد: مسك مسحوقي.
الإبداعية والاكتشاف: كل عام تظهر جزيئات تركيبية جديدة وجديد في الطبيعيات.
خلاصة
يُكوّن العطّار لوحته من نحو 1000 منتج في المجموع، يختارها بحسب ميوله من ما بين الطبيعي والتركيبي من 4000 إلى 5000 خيار.
أضافت مواد التركيب للعطارة نوتات أثرت لوحة العطّار: نوتة البنفسج، والليلك، والزنبق، ووادي الليلى، والفواكه التي لا يمكن الحصول عليها بشكل طبيعي. كل هذه الاكتشافات تُسهم في تطوير الابتكار والتجديد في الإبداع العطري.
عطر يحتوي على كثير من مواد التركيب سيكون أكثر خطية وثباتاً على مختلف الأسطح: أوراق الاختبار والأقمشة والبشرة إلخ، وسيكون أكثر ثباتاً وأقوى أثراً عطرياً.
عطر يحتوي على نسبة أعلى من الطبيعيات سيتطور بحسب كل بشرة، وقد يصبح لا يُعرف أحياناً، هذا النوع من العطور يمتلك ذبذبات مختلفة. سيكون له روح إضافية.
المثالي إذن هو وجود مواد طبيعية بنسبة كبيرة في العطر ومواد تركيبية تأتي تكملةً لها.
الأهم من كل هذا الجدال بين الطبيعي والتركيبي: لامتلاك عطر جميل، ثمة حاجة في الأساس لفكرة إبداعية قوية، وجماليات شمية راقية، وتناغم متقن من عطّار موهوب.